أبي الفدا

188

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الألف ، فكان يلزم أن يتلوه تغيير بعد تغيير ، فلذلك حرّك الثاني من أول الأمر ، ولو حرّك الأول في « منذ » لذهب وزن الكلمة فلا نعلم هل هي من ساكن الوسط في الأصل أو متحركة . ومن ذلك تحريك نون التثنية والجمع وهي الساكن الثاني في قولك : مسلمان ومسلمون ، وحرّك فيها الثاني لامتناع تحريك الأول ، أعني ألف مسلمان وواو مسلمون . ومن ذلك تحريك الثاني إذا سكّنوا اللّام في الأمر من نحو : انطلق يا زيد ، فيحركون الساكن الثاني بالفتح وهو قاف انطلق لالتقاء الساكنين ، وهما اللّام والقاف من انطلق ، لأنّ الأول سكّن تخفيفا لتوالي الحركات حملا على فخذ فإن طلق من انطلق مثل فخذ ، فسكّنت اللّام كما سكّنت خاء فخذ وحركت القاف لالتقاء الساكنين ، وحرّكت بالفتح ، لأنّه أخفّ وأشبه بحركة ما قبل اللّام ، أعني طاء انطلق ومن ذلك قول الشاعر : « 1 » عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده « 2 » أبوان أراد لم يلده فأسكن اللّام للضرورة تشبيها بكتف فالتقى ساكنان اللّام والدّال فحرّك الثاني بالفتح ، وأراد بالمولود عيسى بن مريم ، وبذي الولد آدم وبعده : وذي شامة سوداء في حرّ وجهه * مجلّلة لا تنجلي لزمان ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع مضت وثمان يعني القمر / ومن ذلك : ويتّقه في قراءة عاصم « 3 » وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ « 4 » بإسكان القاف

--> ( 1 ) الأبيات لرجل من أزد السراة ورد البيت الأول منسوبا له في الكتاب ، 2 / 266 - 4 / 115 وشرح الشواهد 2 / 230 وشرح التصريح ، 2 / 18 وخزانة الأدب ، 2 / 381 وورد من غير نسبة في الخصائص ، 2 / 333 وشرح المفصل ، 4 / 48 وشرح الشافية ، 2 / 238 وهمع الهوامع ، 1 / 54 - 2 / 26 ووردت الأبيات الثلاثة من غير نسبة في المغني ، 1 / 135 وشرح الشافية ، للجاربردي ، 1 / 158 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 158 ومناهج الكافية ، 2 / 113 . ( 2 ) في الأصل يلده ( بفتح اللام أيضا ) . ( 3 ) هو عاصم بن بهدلة المشهور بأبي النجود شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة المشهورين جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد واختلف حول سنة وفاته فقيل 127 128 129 ه . انظر أخباره في الفهرست ، 43 وتهذيب التهذيب ، 5 / 38 ووفيات الأعيان ، 3 / 9 وغاية النهاية ، 1 / 346 . ( 4 ) من الآية 52 من سورة النور وقد قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع ويتّقه بكسر الهاء ولا يبلع بها الياء -